الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
آخر المواضيع
الموضوع
تاريخ ارسال المشاركة
بواسطة
اجعل جهازك يبدأ بالبسملة وينتهي بالحمد لله رب العالمين
دعاء خاشع
مصحف منحوت ومنقوش من الخشب!!
اخطاء شائعة في "الصلاة"
۝█۝۩ قصيدة حسان في رثاء رسول الله ♥♥ تفطر القلب ♥♥
موقع رائع للتفسير بنستنى دعواتكم
المرأة التى بكى ملك الموت عندما قبض روحها ..
عزاء واجب لأختنا عصفورة الجنة
مرحبا يا أخينا حسن مصطفى
ادعية العشر الاواخر
السبت أغسطس 25, 2012 11:14 am
الخميس ديسمبر 22, 2011 3:10 pm
الخميس ديسمبر 22, 2011 2:54 am
الخميس ديسمبر 22, 2011 2:52 am
الخميس ديسمبر 22, 2011 2:47 am
الأحد ديسمبر 04, 2011 10:45 am
الأربعاء أكتوبر 12, 2011 11:33 am
السبت أكتوبر 08, 2011 5:43 am
الإثنين أغسطس 22, 2011 12:45 am
الأحد أغسطس 21, 2011 8:45 am
بدر الدين
عصفورة الجنة
أبرار الجنة
أبرار الجنة
أبرار الجنة
عصفورة الجنة
عصفورة الجنة
عصفورة الجنة
المثابر
المثابر

شاطر | 
 

 الحرية السياسية في الإسلام و حقوق الإنسان في الإسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوحسين
مشرف منتدى الطب النبوىمشرف منتدى الطب النبوى
avatar
بيانات العضو
ذكر
عدد المساهمات : 170
نقاط : 3488
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 20/08/2010

مُساهمةموضوع: الحرية السياسية في الإسلام و حقوق الإنسان في الإسلام    الأحد أغسطس 22, 2010 4:51 am



حقوق الإنسان في الإسلام بين الخصوصية والعالمية




الحرية السياسية في الإسلام بين الخصوصية والعالمية الأستاذ الدكتور عبد العزيز الخياط

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، الداعي إلى تحرير العقل من ضلال العقيدة، وتحرير الإنسان من أسر العبودية، وإعطائه حرية التعبير عن إرادته، وضمان حقوقه التي بها يعيش هادئ النفس مطمئن البال، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد :

فقد تنادى العلماء والمفكرون والساسة والقادة، ودعت المحافل الدولية، إلى منح الإنسان حقوقه وحرياته، وتمكينه من ممارستها، وشرعت القوانين والتشريعات من أجل ذلك. وكثرت المؤتمرات والندوات الداعية إلى تقرير هذه الحقوق والحريــات، ومنها هذه الندوة المنعقدة في الرباط للحوار بين المسلمين حول حقوق الإنسان وحرياته بين الخصوصية والعالمية.

وقد آثرت أن أكتب في موضوع من موضوعات الحرية وهي : "الحرية السياسية في الإسلام بين الخصوصية والعالمية" راجياً أن أحقق بعض الغاية من هذا البحث.

1 . الحريات العامة

كفل الإسلام الحرية لجميع المواطنين، وجعل الحرية أساساً تبنى عليه الأنظمـة الدستورية، وكفل في مجتمعه حقوق الأفراد والجماعات، وجعل مناط التكليف في كثير من الأحكام قائماً على أساس الحرية.

والحرية تعني : انعتاق الإنسان من عبودية أخيه الإنسان، وانعتاق الشعوب من عبودية الشعوب الأخرى، قال تعالى { يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبــاً وقبائل لتعارفـوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم }(1)، وقال تعالى داعياً إلى ترك الشركاء وعبادة الأفراد، وآمراً باتباع الحق الذي هوى إليه، وعدم اتباع من لا يدعو إلى الحق { قل هل من شركائكم من يَهْدي إلى الحق قل الله يهدي للحق، أفمن يهْدي إلى الحق أَحقُّ أن يُتبع أَمَّنْ لا يَهدي إلا أن يُهدى فما لكم كيف تحكمون }(2)، وقال عمر بن الخطاب >متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أُمهاتهم أحراراً"(3).

وعلى هذا فالإسلام لا يُقر استعباد الشخص للآخر، وقـد حـث على تحرير العبيد، وإعتاق الرقاب، ومنع الاسترقاق، وجعل أبواب التحرير للأرقاء واجبة في الكفارات، وحث عليها في غيرها، فإذا قتـل المسلم آخـر عمداً وجــب عليه تحريـر رقبـة، وإذا أفطر في رمضان عامداً فعليه تحرير رقبة وهكذا. وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم الحرام في الكسب أن يبيع الرجل رجلاً حراً فيستعبده، كما نجد أن الإسلام حارب الاستعباد وسيطرة أمة على أمة أخرى، فلا استعمار عنده ولا استغلال، وإنما هداية وإرشاد وتعاون، وحُكم بما أنزل الله تشترك فيـه الشعوب جميعاً، ولهذا فإن من أكبر الحكام في الدول الإسلامية، من كانوا مسترقين بالأمس كأحمد بن طولون حاكم مصر، ومن أكبر القواد من كانوا عبيداً للشعوب الأخرى كطارق بن زياد، ومن أكبر العلماء كعكرمة مولى عبد الله بن عباس.

أو أن تعني الحرية أن يتصرف الإنسان دون أن يكون لأحد عليه تأثير في تصرفـه، اعتقاداً أو قولاً أو عملاً أو تفكيراً. قال تعالى { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر }(4)، وقال { لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا }(5)، وقال { لا إكراه فـي الـديـن }(6)، وقـال { قـل انظـروا ماذا في السماوات والأرض }(7)، وقـــال { ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون }(8)، وقال "ص" : >البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا"(9).

والحريات متنوعة أهمها : حرية الذات، وحرية المأوى، وحرية الاعتقاد، وحرية الرأي، وحرية التعلم والتعليم، وحرية التملك والكسب، والحريــة السياسية(10).

ولكل من هذه الحريات عالميتها فيما تشترك معها فيها كل الأمم والشعوب والأديان، وخصوصيتها في أحكام خاصة توضح هذه الحريات وتضبطها حتى لا تصبح عدواناً على حريات الآخرين ولا تؤدي إلى فوضى في المجتمع.

2 . الحرية السياسية في الإسلام بين الخصوصية والعالمية

الحرية السياسية هي شكل من أشكال الحرية، وهي ذات أنواع مختلفة، لكنها ترتد إلى الحرية الأساسية، وهي التي حث عليها الإسلام في أكثر من موضع، وقد عبر عنها عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوله >متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً"، وفهمت من حث الإسلام الدائم على تحرير الأرقاء في سبعة عشر موضعاً في القرآن الكريم، ولا سيما في أحكام الكفارات، وينتـهي الاسترقـاق بتطبيقهـا، وقد أغلق الإسلام الباب الذي يؤدي إلى الاسترقاق عادة بقولــه سبحانه "فـإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا اثخنتموهم فشدوا الوثاق فإمَّا منا بعد وإمَّا فداءً حتى تضع الحرب أوزارها"(11).

ونعني بالحرية السياسية حرية التعبير عن الرأي الذي يتعلق بشؤون الأمــة والحكم، وعلاقة الحاكم بالمحكوم، وعلاقة الدولة بغيرها من الدول، ويجب أن تكون ضمن دائرة العقيدة الإسلامية وتعاليمها، وتشتمل الحرية السياسية على العناصر التالية :

1. حرية التعبير عن الرأي السياسي ضمن الفكر الإسلامي الأساسي.

2. حرية انتخاب الإمام وممثلي الأمة وحرية الترشيح.

3. حرية النقد السياسي ومحاسبة الحكام.

4. حرية الحق في سحب الثقة من الحاكم أو الحكومة.

5. حرية التجمع والاجتماع السلمي للتعبير عن الرأي.

6. حرية تأليف الجماعات والأحزاب والتنظيمات السياسية، معارضة للحكومة أو موالية لها.

والإسلام يعتبر الحرية بعناصرها هذه منحة من الله، وهبة أوجدها الخالق في الإنسان، قال تعالى : { وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر }(12).

وقال { فأين تذهبون. إن هو إلا ذكر للعالمين. لمن شاء منكم أن يستقيم. وما تشاؤون إلا أن يشـاء اللـه رب العالمين }(13)، وقــال { كـلا إنّهُ تـذكرة. فمن شاء ذكره. وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة }(14)، وقال سبحانه { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيَّنَّاه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون }(15)، وقال { إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمناً قليلاً أولئك ما يأكـلون فـي بطونهـم إلا النار. ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم }(16)، وقال { ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون }(17)، وقال في معرض الإنكار على أهل الكتاب الذين لا يستعملون منحة الله هذه { يا أهل الكتاب لمَ تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون }(18)، وقال سبحانه { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون }(19).

وقال "ص" في معرض الحديث عن البيعة >وإن تناصحوا من ولاه الله أمركم"(20). وقال "إذا عجزت أمتي أن تقول للظالم يا ظالـم فقد تَوّدع منها"(21)، وقال "أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر "(22).

فهذه الآيات والأحاديث تدل في مجموعها على أن حرية التعبير عن الرأي السياسي وإبداء ما في نفس الإنسان للآخرين بالحق، وبيان ما ينكره عليهم أو يستحسنه منهم، أمرٌ واجب عليه، يأثم إذا لم يفعله، ويثاب إذا قام به، لأنه استعمل الهبة التي منحها الله إياها، هبة العقل واللسان، ليفكر الإنسان فيما هو صالح ويقول ما هو حق، ضمن الفكر الإسلامي الأساسي، أي في إطار عقيدة الإسلام وفروعها، أي في إطار الإيمان بالله ورسوله وأنبيائه ورسله، وكتبه وقرآنه، وقضائه وقدره، وباليوم الآخر، والمغيبات التي أخبر الله سبحانه وتعالى عنها، وفي إطار القواعد الإسلامية العامة.

قد أعطى اللَّه سبحانه الإنسان الحق في حرية سياسية أن يرشح نفسه للحكم وأن يمثل الأمة وأن يختار ممثليه، وأن ينتخب إمامه أو رئيس الدولة الذي يحكم بشرع الإسلام، أو أن يقرّه بالبيعة ما دام صالحاً، فقد ورد أن الصحابة رضي الله عنهم كلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن يخلفه فلم يفعل، بل ترك الأمر للمسلمين شورى ينتخبون من يريدون، وقد فهم المسلمون هذا حين اختاروا أبا بكر خليفة لرسول الله "ص" ثم عمر ثم عثمان ثم علياً رضي الله عنهم.

قال عمر بن الخطاب : >أيها الناس قد بلغني أن بعض الناس يقول والله لو مات عمر بن الخطاب لقد بايعت فلاناً، فلتعلموا أن من بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين فإنه لا بيعة له... وهو والذي بايعه أحق أن يقتلا"(23).

وحدث أن عمر بن عبد العزيز ـ وهو الفقيه العالم ـ رد الخلافة إلى الانتخاب حين قال على المنبر للناس >أيها الناس إني قد ابتليت بهذا الأمر على غير رأي كان مني فيه، ولا طلبة له، ولا مشورة من المسلمين وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي فاختاروا لأنفسكم"(24).

ومعروف أن النبي "ص" طلب إلى الأنصار بعد بيعة العقبة الكبرى أن يختاروا من بينهم اثني عشر نقيباً يكونون كفلاء على قومهم بما فيهم، فانتخبوا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس(25)، وبهذا أقر عليه الصلاة والسلام قاعدة الانتخاب، وأن الحق للناس في أن يختاروا ممثليهم في حرية ونزاهة، وهو القائل : >الصراحة حق ولا بد للناس من عريف"(26) والعريف المسؤول عن جماعة والممثل لهم.

وجعل الإسلام الشورى أساساً في الحرية السياسية، قال تعالى : { وأمرهم شورى بينهم }(27)، وفــي الحديث >المستشار مؤمـن"(28)، كما جعل الحريــة السياسية أن ينتقــد بالحــق وأن يبين وجـــه الخطأ أو الصـواب للحاكــم ومـن يـــُعين الحاكم، قــال تعالى : { وائتمروا بينكم بمعروف }(29)، وقال سبحانه { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون }(30).

حرية النقد السياسي والمحاسبة

وجعل الإسلام للناس الحق في بيان رأيهم في الحكام، وطلب محاسبتهم، وقد أقر هذا عليه الصلاة والسلام في قوله >أيما عبد جاءته موعظة من الله في دينه فإنها نعمة من عند الله سبقت إليه، فإن قبلها بشكر، وإلا كانت حجة من الله عليه ليزداد بها إثماً، ويزداد الله بها سخطاً عليه"(31).

والمحاسبة تكون من الحاكم لولاته والرعية، ومن الشعب لحكامه وولاته، وقد سار الرسول "ص" على هذا النهج، فحاسب عماله وموظفيه، وسار الخلفاء والحكام من بعده على ذلك، كما حاسبه الناس وَقَبِل هذه المحاسبة مع أنه نبي معصوم، وكذلك حاسب الناس من بعده خلفاءهم وحكامهم، أو طلبوا من القضاء أو من رئيس الدولة محاسبة الولاة والعمال والموظفين، لأن المسئولية مشتركة بين الحاكم والمحكوم، والحرية السياسية مكفولة لكل منهم، قال "ص" : >كلكــم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده، وهو مسؤول عن رعيته، فكلكم مسؤول عن رعيته"(32).

وقد استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد على الصدقات فلما رجع حاسبه فقال الرجل >هذا لكم وهذا أهدي لي< فقال النبي عليه السلام ما بال الرجل نستعمله على العمل مما ولانا الله فيقول هذا لكم وهذا أهدي إلي ! أفلا قعد في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى إليه أم لا ؟ والذي نفسي بيده لا نستعمل رجلاً على العمل مما ولانا الله فيغل منه شيئاً إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيراً له رغاء، وإن كان بقرة لها خواء، وإن كان شاة تيعر، ثم رفع يديه إلى السماء وقال >اللهم قد بلغت< قالها مرتين أو ثلاثاً"(33).

وحاسب أبو بكر خالد بن الوليد على ما كان منه من قتل مالك بن نويرة، وحاسب عمر ولاته مثل سعد بن أبي وقاص في الكوفة لإغلاقه بابه عن الناس، والمغيرة بن شعبة في البصرة، وعمرو بن العاص في مصر حين بلغهُ اتساع ثرواتهم وتطاولهم بالبنيان، وقاسمهم هذه الثروات أو انتزعها كلها لبيت المال، وكذلك فعل مع أبي هريرة حين تاجر ببعض أمواله ظناً منه أنه استغل منصبه والياً على البحرين، وحاسب علي عماله، وجرت المحاسبة في كل العهود، وكانت لا تقع إلا بعد بحث شامل وتفقد للحكام وسؤال الناس عنهم(34). ومن ناحية أخرى حاسب الناس حكامهم، وموقف الصحابي من رسول الله "ص" في معركة بدر، وموقف الصحابة من توزيع الغنائم في معركة حنين مثلان من أمثلة كثيرة، وقد عدّل النبي صفوف الجيش فتقدم سواد بن غزية أمام الصف، فدفع النبي "ص" في بطنه، فقال >استـو يـا سـواد، فقــال أوجعتني والذي بعثك بالحــق، أقدني" فكشـف "ص" عـن بطنـه وقـال : >أستقـد فعانقــه وقبلـــه"(35). وقـد اعترض الأنصار على إعطاء النبي "ص" لبعض المؤلفة قلوبهم من الغنائم فقبل اعتراضهم ومحاسبتهم، وجمعهم وخطب فيهم ووضح لهم سبب ما فعل، فرضوا بذلك(36). وقبل "ص" حتى من المنافقين محاسبتهم فقد ورد أنه جلس للناس وفي ثوب بلال رضي الله عنه فضة يقبضها للناس على ما أراه رسول الله، فأتى ذو الخويصرة التميمي فقال >اعدل يا رسول الله"، فقال "ويلك فمن يعــدل إذا لم أعــدل ؟ قد خبت وخسرت إن لم أعــدل"(37).

وحاسب الناس عمر يوم وزع أثواباً وما خص عمر لا يكفيه ثوباً لطول قامته، فرآه الناس في المسجد لابساً ثوباً ضافياً، فخطبهم وقال >اسمعوا وأطيعوا< فقال أعرابي >لا نسمع ولا نطيع حتى تخبرنا من أين أتيت بإكمال هذا الثوب"، فقال عمر لابنه عبد الله "قم فأخبرهم"، فأخبرهم بأنه ضم نصيبه إلى نصيبه فخاط منهما ثوباً واحداً، فقال الأعرابي "الآن نسمع ونطيع"(38).

وقد قرّع الله سبحانه أولئك الذين يتبعون غيرهم من غير تفكير، ويسيرون وراء الحكام والمسئولين مسيرة العميان دون أن يتحملوا مسؤولية النصيحة والمحاسبة والحكم مع الحاكمين، ودون أن تكون الطاعة واعية، والاتباع بصيراً يؤكد تلاحم الحاكم والمحكوم، ويقرر الحرية السياسية في الأمة، يقول الله سبحانه وتعالى مصوراً ذلك { وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنَّا كنا لكم تبعاً فهل أنتم مغنون عنا نصيباً من النار. قـال الذين استكبروا إنَّا كلّ فيهـا إن اللـه قد حكم بين العباد }(39).

ويقول { ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين. قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمــين. وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً وأسرُّوا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون }(40).

وحرية الحق في سحب الثقة من الحاكم أو الحكومة، حرية مكفولة في الإسلام للأمة، فكما أن عليها الطاعة الواعية للإمام (الدولة) ونصرته، امتثالاً لقولــه سبحانـه { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم }(41)، وقوله { وأطيعوا الله والرسول لعلكم تُرحمون }(42)، وقولـه "ص" "عليك بالسمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثــرة عليك"(43)، وقوله >على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب أو كره ما لم يؤمر بمعصية"(44)، وإن لها عدم طاعته إذا أمر بمعصية لقوله "ص" "فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة"(45). وقـد فهـم المسلمون هــذا في كل عصورهم حكاماً ومحكومين، جاء في مجالس السلطان الغوري : (قال الله تعالى { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم }، لأي حكمة، قال { وأولي الأمر منكم } ولم يقل >وأطيعوا أولي الأمر منكم"، قال مولانا السلطان (أي السلطان قانصوه الغوري) حتى يفهم منه أن أمر أولي الأمر ما هو مخالف لأمر الله وأمر الرسول بل أن يكون موافقاً للشرع الشريف وللكتاب والسنة)(46).

حق التقويم والعزل

وللأمة حق تقويم الإمام أو عزله، تقرر ذلك في الشرع الإسلامي، روى التفتازاني في شرحه للعقائد النسفية القول : (وعن الشافعي رحمه الله "إن الإمام ينعزل بالفسق والجور"، وقال الشهرستاني "وإن ظهر بعد ذلك جهل أو جور أو ضلال أو كفر انخلع منها أو خلعناه"، وقال الغزالي "إن السلطان الظالم عليه أن يكف عن ولايته، وهو إما معزول أو واجب العزل"، وقال ابن حزم في كتابه الفصل في الملل والأهواء والنحل "فهو الإمام الواجب طاعته ما قادنا بكتاب الله وسنة رسول الله "ص" فإن زاغ عن شيء منهما من ذلك، وأقيم عليه الحدّ والحق، فإن لم يؤمن أذاه إلا بخلعه خلع وولي غيره")(47).

وكل هذا مقرر في نص الكتاب الذي أرسله رسول الله إلى أهل البحرين حين ولى عليهم العلاء بن الحضرمي >وأنا أشهد الله تعالى على من وليته شيئاً قليلاً أو كثيراً من أمور المسلمين فلم يعدل فيهم إنه لا طاعة له وهو خليع مما وليته وقد برئت ذمم الذين معه من المسلمين"(48).

وحق التجمع وتأليف الجماعات والأحزاب في إطار النظام الإسلامي مسموح به في الإسلام، وهو من الحرية السياسية، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يجتمعون في كتل فكرية ولا سيما بعد وفاة الرسول "ص"، وكانوا يقدمون النصيحة في إبداء الرأي الخالص لوجه الله، للبناء لا للهدم والإحراج، وكانوا يتخالفون في الرأي والاجتهاد، ويبدي كل منهم رأيه، ويتناقشون ويتحاورون وكل يقدم حجته، فإن اتفقوا كان الاجتماع، وإلاّ كان لكلّ جماعة رأيهم.

ولما كان الدين يشمل جميع أمور الحياة فإنهم كانوا يختلفون فيما يختــلفون فيـه في شؤون السـياسة، وما تـحـاورهم يــوم السـقيفة، وخــلافهم بشــأن قتــال مـانعي الـزكـاة(49)، وفي شأن أراضي العراق وفرض الخراج عليها، ومناقشتهـــم لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي في عهد الخلافة الراشدة إلا دليلاً على ذلك(50)، وقد كان لعمر أنصار، ولعثمان أنصار، ولعلي أنصار ومؤيدون(51) وكان جميع هؤلاء ينصاعون للحق، ولا يعارضون إلا ضمن النظام الإسلامي.

والمعارضون كانوا قسمين :

1. المعارضون الذين يقدمون المشورة والنصيحة المخالفة لرأي الرسول"ص"، أو لأئمة الخلفاء من بعدهم، وذلك فيما لا نص صريحاً فيه، وفي ضمن اتباع الحق، وعدم التفرقة وضمن المساواة بين جميع المواطنين، وعـدم اعتبار التمايـز الـوراثي، { إن أكرمكم عند الله أتقاكم }(52).

وقال تعالى { وإذ ابتلى إبراهيمَ رَبُّهُ بكلمات فأتمهن. قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين }(53)، وفي إطار تكافؤ الفرص في إبداء الرأي واستخدام جميع أجهزة الإعلام واستعمال وسائل الإعلام شعراً ونثراً وخطابة وصحافة وكتباً، وفي إطار سيادة النظام الإسلامي والقانون الإسلامي، والأمن على الحياة من التهديد أو الإكراه أو الإجبار أو الحبس للرأي المخالف، أو الاعتقال أو تحديد الإقامة إلا بسبب يقره الشرع(54).

وهذا التجمع وتأليف الجماعات المقيد مما لا يتعارض مع اتجاه التشريع الإسلامي وسياسته العامة، وبدونه لا يوجد الرأي العام، ولا الأمر بالمعروف، ولا حراسة الرأي العام ومحاسبة الحكام ورقابته على تصرفاتهم. وهذه المعارضة للخير واردة في قوله تعالى { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير }.

والمعارضة بهذا المعنى، لا تؤدي إلى العصبية والحزازات، ولا توجد الفرقة بل تكون في جو الأخوة والمحبة والانصياع للحق، ومن الأمثلة الحية على ذلك، ما حدث بين عمر وخالد حين عزله عن ولاية قنسرين، فجاء خالد يحاسب عمر في بيته فقال له "لا أناقشك يا خالد هنا في بيتي ولكن أناقشك في مسجد رسول الله وأمام جميع المسلمين... فإن كنت على حق أنصفتك الصحابة مني، وإن كنت أنا على حق فليس لك أن تتكلم بعد اليوم في الأمر أو تثير فتنة"، ولما ذهبا إلى المسجد واكتمل اجتماع الصحابة وقف عمر يقول "يا أيها الناس، لقد سألني خالد بن الوليد أن أجمعكم اليوم ليناقشني أمامكم وأناقشه، وقد أشفق بعض ذوي الرأي من ذلك عـلى كلمة المسلمين أن تفترق فنصحوني الا أقبل ولكني استخرت الله فقبلت، لا بطراً يعلم الله ولا رياء، ولا استخفافاً بالفتنة واستدراراً لها ولكني نظرت فوجدتني بين أمرين : إما أن اصدع بالحق ولا أخشى الفتنة، وإما أن أخشى الفتنة فلا أصدع بالحــق، وأريد أن أجعل نفسي حجة على من يلي هذا الأمر بعدي، فلا يأتي أحدهم أو يستنكف أن يناقشه أحد رؤوس الأشهاد أبداً"، فوقف غلام وقال "أتأذن لي يا أمير المؤمنين ؟" فأذن له فقال >إنك يا أمير المؤمنين لم تنصف خالداً وإنك لتحقد عليـه"، فقال عمر ولم يغضب >يا بني إنك حديث السن... ومغضب من أجل قرابتك فاصبر حتى تسمع الرأي< وظل كل من عمر وخالد يبدي رأيه وحجته حتى اقتنع الصحابة بحجة عمر، وقد انتقــد الصحابة عمر على شدته فقــال >هل هي شدة في الحق أم في الباطل < فقالوا >والله ما علمنا إلا أنها في الحق"، فقال عمر "اللهم زدني شدة ما دمت على الحق"، وسيرة الرسول الكريم والخلفاء الراشدين والأمة الإسلامية، حافلة بالمعارضة البناءة(55).

2. المعارضون الذين يعارضون لذات المعارضة أو للهدم والتشكيك وإيجاد الفرقة والعصبية، وإثارة الفتن والأحقاد، وهؤلاء هم المنافقون الذين لا يريدون بمعارضتهم إلا الهدم متسترين بالحرية السياسية التي أعطاها الإسلام لهم. وهذه المعارضة غير مقبولة ومرفوضة في الإسلام، وقد حمل الإسلام عليها حملة شديدة، وشنع الله عليهم التشنيع الكامل وفضحهم الله في آيات وسور متعددة، وهي من الشدة والغلظة عليهم ما يفيد أن معارضته باطلة، فقد قال تعالى { إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون. اتخذوا أيمانهم جُنَّة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون }(56).

وأعمال هؤلاء المنافقين تشهد على بطلان هذه المعارضة لسوء النية وتقلب الأخلاق، وهدم النظام والدولة بالدس والمؤامرات والخديعة وإظهار الإيمان وإضمار الكفر واتخاذ الأعمال التي تفرق بين الأمة الواحدة وتثير الفتنة، كما أخبر القرآن الكريم في آيات كثيرة، نذكر منها هذه الآيات { ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين. يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون. في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون. وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون. ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون. وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون. وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنَّا معكم إنما نحن مستهزئون. الله يستهزىء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون }(57)، وقال سبحانه { والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل. وليحلفنّ إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون }(58).

ومع ذلك فقد حلم عليهم الرسول عليه الصلاة والسلام، ونهى عن التعرض لهــم، قال "إني لم أؤمر أن أنقب قلوب الناس أو أشق بطونهم"، وعلى الرغم من أنهم حاولوا قتله عليه السلام مرات عديدة، وألبوا القبائل عليه وتحالفوا مع أعدائــه، وخذلوه في عدّة معارك، وطعنوا في عرضه في حديث الإفك وغيره، إلا أنه عليه الصلاة والسلام لم يتعرض لهم بسوء ولا عقاب وقال "أخشى أن يقول الناس أن محمداً يقتل أصحابه< بل تجاوز الأمر إلى الإحسان إليهم والصلاة عليهم حتى عاتبه الله فيهم { ولا تُصلّ على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره }(59).

وطلب إليه أن يشتد عليهم وأن يمنع فتنتهم { يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم }(60).

وتوعدهم بالعذاب الشديد في الآخرة { وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم }(61).

ومن ذلك يظهر لنا أن هذا النوع من الحزبية لا يقره الشرع ولا يقبله، ويوجب منعه ومحاربته لقوله تعالى : { أفَنجعلُ المسلمينَ كالمجرمينَ. ما لكم كيفَ تحكمونَ }(62)، وقوله { أَم نَجعلُ الذينَ آمنوا وعملوا الصالحاتِ كالمفسدين في الأرضِ أَمْ نجعلُ المتقينَ كالفجَّارِ }(63).

أما التكتلات والتجمعات والأحزاب للنصح والتوجيه واتخاذ الرأي الفقهي حسب الاجتهاد ومدارسته أحوال الأمة، ومعونة الحاكم على العدل والإنصاف وتحقيق مصالح الشعب، ودفع الضر عنه، والتشاور في أمور السياسة والحكم، وإبداء الرأي ضمن قواعد الإسلام وسياسة الشرع الذي تتبناه الدولة، فهذا لا يتعارض مع الإسلام، ولا يمنع منه، بل يقر التعددية الحزبية في هذا الإطار ويعتبرها من أهم مظاهر الحرية السياسية. ولا يمثل أي خطر على الساحة الإسلامية العامة، بل يؤكد المصداقية الإسلامية في النقد السياسي فيما تحاوله الأحزاب والتكتلات من تسديد المواقف وتصحيحها(64).

على أننا نؤكد أنه لا معنى لإعطاء الفرصة للأحزاب التي لا تؤمن بإسلامية الحكم والقاعدة الفكرية للدولة لتأخذ حريتها السياسية، ولها إن كان أفرادها أو بعض أفرادها غير مسلمين حريتهم في العقيدة والعبادة.

ويرى بعضهم عدم جواز منح الحرية السياسية خلاف ما قلناه تحت الظروف السياسية أو الدولية الضاغطة، لكنا نعتقد أن هذا سيحدث مفسدة وخلخلة في المجتمع الإسلامي، ودرء المفاسد أولى(65).

ويرى بعض آخر أن إقامة الأحزاب السياسية فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين، استنــاداً إلى قوله تعالى { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير } يعني لتوجد منكم جماعة لها رابطة تربط أعضاءها، ولها رئيس يرأسها وهو واجب الطاعة(66).

خصوصية الحرية السياسية في الإسلام

لقد بينا موقف الإسلام من الحرية السياسية بالقدر العالمي المشترك، لكن للحرية الإسلامية ضوابط أخلاقية وأحكام خاصة، تمنع في ممارستها أن تتحول إلى فوضى أو تستعمل للشتم والتجريح للأشخاص أو الحاكمين أو اتهامهم بألسنتهم الباطلة الظالمة دون دليل أو بينات، وعن طريق التشهير والطعن، مما يؤدي إلى حزازات وانقسامات تضر بمصلحة البلاد والعباد، وتؤدي إلى الفوضى. وقد وضع الإسلام توجيهات وتعليمات هي معايير أخلاقية يتقيد بها المسلم وازعاً دينياً يسيره ويحكمه، ووضع ضوابط تتمثل في أمور أربعة :

1. التقوى

2. الشورى

3. الطاعة الواعية

4. المراقبة الأمينة

1. التقــوى :

نقصد بالتقوى مخافة الله تعالى وخشيته، ومراقبته تعالى فيما نقول ونفعل، وهي الوازع الديني الداخلي عند الإنسان المؤمن، الذي يرشــد إلى الصواب، ويوجه إلى الخير، وهو المتعارف عليه بـ "الضمير" ويتكون من عقيدة المسلم ونظرته للكون والإنسان والحياة، ومفاهيمه عنها في ما يعرف بالحلال والحرام، والأخلاق الفاضلة التي يجب أن يتحلى بها مثل الصدق والأمانة والإخلاص ومحبة الخير للناس وحفظ اللسان عن تناول الأعراض، والأدب في القول والمعاملة، والنصح والتوجيه الخيِّر، والأخلاق السيئة التي يجب أن يتخلى عنها، مثل الكذب والغيبة والنميمة والاعتداء على الحرمات.

ولهذا ندرك أن الحرية السياسية تتقيد بقيم ثابتة ومفاهيم أخلاقية لا تتغير، وأعراف صحيحة، حتى تظل التقوى مهيمنة على تصرفات الإنسان وأقواله.

وقد عمل الإسلام على تنمية هذا الوازع الداخلي بربط الإنسان بالله، وجعــل الاتصال به دائماً في كل الحالات بالعبادات المتصلة، وبالنظرة إلى القيمة العليا وهي رضـوان الـله تعالى، قـال سبحانه { ورضوان من الله أكبر }(67)، وقـال { وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة }(68)، وقال { فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا }(69)، وقال { يـا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً }(70).

2. الشورى :

الشورى استخراج الرأي من أهل الرأي، ومراجعة البعض للبعض، وذلك بعرض الأمر على من عندهم القدرة على بيان الرأي ويرتجى منهم الوصول إلى الصواب، وهذا يعني أن للشورى طرفاً يسمع، وطرفاً يشير، وأطرافاً تتحاور وتتناقش وتقلّب الرأي على وجوهه المختلفة، وتتبادل وجهات النظر في الموضوع، وتهدف من هذا الحوار إلى أن تنير الرأي للتشاور قبل أن يقوم بتصرف منفرد آتٍ من رأي منفرد، بل يقوم بالتصرف بعد التشاور في المسألة وأخذ الرأي ممن عرفوا بالسداد(71).

ومجالات الشورى متعددة ومتنوعة وشاملة لجميع مجالات الحياة الإنسانية في الحكم والقضاء والإدارة والبيت والشؤون الخاصة، وبين جميع الناس :

ودليل مشروعيتها :

أولاً : القرآن، في قوله تعالى { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين }(72)، فكلمة شاورهم جاءت بصيغة الأمر، تعليماً للمسلمين أن يستشيروا.

وقولــه تعالى { وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون. والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون. والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون. والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون }(73)، فقد أورد الله سبحانه تقرير مبدأ الشورى بصيغة الخبر الدالِّ على الحكم، فأورد الشورى في الآية بين عبادتين مفروضتين : إقامة الصلاة وإنفاق الزكاة على أن حكمها حكم الصلاة من الوجوب، وفهم آخرون أنها مندوبة، وقوله تعالى { فإن أرادا فصالاً عن تراضٍ منهما وتشاور فلا جناح عليهما }(74)، فجعل التشاور في موضوع فطام الطفل أمراً ضرورياً لمصلحته وتربيته.

وثانياً : السنة النبوية :

قال "ص": >من أراد أمراً فشاور فيه وقضى هـدي لأرشد الأمـور"(75)، وقال : >ما تشاور قوم إلا هدوا ورشد أمرهم< ثم تلا { وأمرهم شورى بينهم }(76)، وقال >المستشار مؤتمن"(77)، وقال "ما ندم من استشار"(78). وقد استشار النبي "ص" في عدد من الأمور منها مشاورته سعد بن عبادة في إساءة عبد الله بن أبي له وإشارة سعد بالعفو عنه، ومنها استشارته في معاملة أسرى بدر، وغزوة أحد، وأذان الصلاة، ويوم حنين وغيرها، حتى قال أبو هريرة >ما رأيت أحداً أكثر مشورة من رسول الله "ص""(79).

3. الطاعة الواعية :

الطاعة الواعية، هي طاعة المواطن طاعة واجبة فيما لا معصية فيه، فمن الطاعة أن يسمع المواطن للدولة، وأن يستجيب لها، وأن ينفذ ما تطلبه منه في حـدود طاقته وقدرتــه، وفي حالة منشطه وهمته، أو كسله وتراخيه، وفي حالتي اليسر والعسر، أو الرخاء والشدة، إذ لا يتصور وجود دولة لا طاعة فيها من المواطنين، ولا حرية لا تتقيد بأوامر الدولة وأنظمتها.

وقد تقررت الطاعة في القرآن والسنة : أما القرآن فقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}(80)، فدلت الآية على طاعة الله ورسوله، وطاعة أولي الأمر من الأمراء والقادة والقضاة والولاة والوزراء، وكل من ولي أمراً من أمور المسلمين.

وأما السنة فقوله "ص" : "اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة"(81)، وقوله "ص" : "من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني"(82)، وقوله "ص" لأبي هريرة "عليك بالسمع والطاعة في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك"(83).

ومن هنا ندرك أن طاعة الأمراء واجبة، وأنها في حدود الطاقة لقوله تعالى { فاتقوا الله ما استطعتم }(84)، ولقوله عليه الصلاة والسلام >إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"(85) وأنها في جميع الحالات مقيدة بما ورد أن النبي "ص" بايع أصحابه على السمع والطاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر، ولقوله عليه السلام >على المرء السمع والطاعة فيما أحب أو كره إلاّ أن يؤمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة"(86)، ومعنى ذلك أن على الأمة أن تقف وراء الحكومة الشرعية متحدة تؤيدها وتؤازرها وتضع كل ما في إمكانياتها تحت تصرفها، وأن تعوّد نفسها على الاستجابة والطاعة في حالة توقان النفس إلى القيام بالعمل أو عزوفها عنه، فمصلحة الأمة ينبغي أن لا تهمل، وأي إهمال لأي سبب قد يؤدي إلى الضياع(87)، قال عليه الصلاة والسلام >أنت على ثغرة من ثُغر الإسلام فلا يؤتين مـن قبلك"(88)، والدولة لا تستطيع أن ترضي بأوامـرها جميع المواطنين فــلا يصــح أن يكون هوى النفس ميزان الطاعة وأن تكون الحرية منفلتة وإلا أدى ذلك إلى التمرد، وشق عصا الطاعة، وسريان الفوضى، وهذا يؤدي إلى انهيار الدولة. وتوضيحاً لقيود الحرية السياسية فإن الطاعة الواعية تعني أمرين :

1. أن تكون مقيدة بأوامر الله سبحانه وتعالى، فلا طاعة للدولة في أمر فيه مخالفة لصريح ما نهى الله عنه ولا حرية تتعارض مع أحكام الله، قال تعالى في آية بيعة النساء { ولا يعصينك في معروف }(89)، ففيها دلالة على ضرورة الطاعة في المعروف وعدم الطاعة في المعصية. وقال "ص" : >لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف"(90)، وقال "لا طاعة لمن لم يطع الله"(91)، وهذا يعني أن الدولة إذا وضعت من القوانين ما يناقض صريح القرآن والسنة أو أصدرت أوامر تتضمن معصية الله صراحة فلا سمع ولا طاعة في اتباع تلك القوانين أو تنفيد هذه الأوامر، وأن الناس إذا عملوا بما يخالف هذه القوانين، فإن المسئولية تقع عليهم ويأثمون ويتحملون العقوبة في الدار الآخرة، وعاقبة الطاعة المحرمة على الأمة ضياعها دنيا وأخرى، ولا ينفع عذر أمام الله، قال سبحانه { يوم تُقلَّبُ وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا. وقالوا ربنا إنّا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيلا. ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيراً }(92). وقال تعالى {إذ تبرأ الذين اتُبعوا من الذين اتَّبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب}(93)، فلا تنقاد الأمة بهذا لحكم منحرف ظالم يريد بالأمة أن تخالف شرع الله(94) وتقتضي الحـرية السياسية أن ينصح ويوجـه وأن ينتقد ويعترض عليه.

2. أن تكون الطاعة صادرة عن اعتقاد وإيمان بأن الدولة لها حق الطاعة في المنشط المنشط والمكره فهي طاعة اختيارية يأثم الإنسان المسلم في مخالفتها ولو لم توافق رأيه وهوى نفسه، لأن طاعة الدولة من طاعة الله فالتقوى توجب عليه أن ينفذ أوامرها، ويطيع قوانينها، سواء أكان بعيداً عن يد الدولة ومراقبتها أم تحت سمعها وبصرها، وفي حالــة المخالفة يلجأ إلــى محكمة المظالـم لتقــرر نـوع المخالفة وواجـب الأمـة نحوهــا، وعـلى الــدولة والأمـة الطاعـة والانقيـاد لحكـم هـذه المحكمة ولـو أدى ذلـك إلـى عـزل رئيس الدولة.

4. المراقبة الأمينة :

المراقبة الأمينة حق المواطنين على الدولة في الإشراف على نشاطها، ومراقبة أعمالها ونقد تصرفاتها، نقداً نزيهاً بناءً، لا يقصد به التشهير والتجريح، والإســلام يدعــو إلى ذلك ويجعــله حقاً من حقوق المواطن على الــدولة وعــلى الأفراد، وهو معنى التواصي في قوله تعالى { وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر }. قال الطبري >وتواصوا بالحق، وأوصى بعضهم بعضاً بلزوم العمل بما أنزل الله في كتابه من أمره، واجتناب ما نهى عنه فيه. وتواصوا بالصبر، يقول : وأوصى بعضهم بعضاً بالصبر على العمل بطاعة الله"(95).

وقد ورد في الحديث الشريف >والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذاباً من عنده ثم لتدعنه فلا يستجاب لكم"(96)، وفي الحديث الآخر " ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً ولتقصرنه على الحق قصراً أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعــض "(97).

وهذه الرقابة لها أثرها فــي جلاء مفهوم الحرية السياسية وفي تقويم الدولة وتوجيهها، فإذا حدثت نفس أحد الحاكمين أو الولاة أو الموظفين بظلم الناس أو الجور في الحكم أو الرشوة أو الفساد، أو الجنوح مع الهوى، فإن الأمة له بالمرصاد تراقبه وتوجهه وتعاقبه من خلال الأجهزة المكلفة بذلك. وهذا ما يعرف بـ >حراسة الرأي العام< أي حق المواطنين في مراقبة الحاكمين والموظفين عن طريق الأجهزة والمؤسسات المختلفة كمجلس الشورى أو محكمة المظالم أو الصحافة أو وسائل الإعلام أو خطب الجمعة في المساجد والمؤتمرات والندوات، شريطة أن لا يؤدي ذلك إلى الفتنة والفوضى والخروج عن طاعة الدولة، قال عليه الصلاة والسلام >من كره من أميره شيئاً فليصبر إنه من خرج عن طاعة السلطان شبراً مات ميتة الجاهلية"(98) أي فليصبر على المراقبة والتوجيه والمحاسبة حقناً للدماء، ومنعاً للفتنة، إلا أن يرى كفراً بواحاً ليس له من الله برهان فلا بد من اللجوء إلى الطرق المشروعة لتقويم الــدولة ومنع الفســاد(99). ومن هنا ندرك أن لهذه القيود والضوابط المتمثلة في أحكام الله تعالى خصوصية للحرية السياسية في الإسلام إلى جانب عالميته واشتراكه مع المبادىء والنظم الأخرى في اعتبارها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ـــــــــــــــ

المصادر والمراجع

المصادر

1. القرآن الكريم.

2. كتب الحديث.

3. ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي (تـ سنة 597هـ)، سيرة عمر بن الخطاب، تحقيق طاهر نعسان وأحمد قدري الكيلاني، المكتبة التجارية، القاهرة.

4. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي شهاب الدين أبو الفضل (تـ سنة 852هـ)، المطالب العالية، مطبعة وزارة الأوقاف الكويتية، الكويت.

5. الحسيني، حسين بن محمد، نفائس المجالس السلطانية وحقائق الأسرار القرآنية (المعروفة بمجالس السلطان الغوري، تحقيق عبد الوهاب عزام، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1316هـ/1941م.

6. ابن عبد الحكم، أبو محمد عبد الله (تـ سنة 214هـ)، سيرة عمر بن عبد العزيز، تصحيح أحمد عبيد، الطبعة الثانية، القاهرة، 1956م.

7. الشوكاني، محمد بن علي بن محمد (تـ سنة 1250هـ)، نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار، ستة أجزاء، الطبعة الثالثة، مطبعة البابي الحلبي، القاهرة، 1380هـ/1961م.

8. الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب (تـ سنة 450هـ)، الأحكام السلطانية، الطبعة الأولى، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1380هـ/1960م.

9. المقريزي، تقي الدين أبو العباس أحمد بن علي (تـ سنة 845هـ)، إمتاع الأسماع بما للرسول من الأبناء والحفدة والأتباع، تحقيق محمود شاكر، القاهرة. المراجع

10. أسـد، محمد، منهاج الإسلام في الحكم، ترجمة منصور محمد ماضي، الطبعة الثالثة، دار العلم للملايين، بيروت، 1968م.

11. الخياط، عبد العزيز ، المجتمع المتكافل في الإسلام، مطبعة الرسالة، بيروت، 1972م.

12. الخياط، عبد العزيز، وأمرهم شورى، منشورات المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية (مؤسسة آل البيت)، عمّان، 1993م.

13. الريس، محمد ضياء الدين، النظريات السياسية الإسلامية، الطبعة السادسـة، مكتبة دار التراث، القاهرة، 1976م.

14. زيدان، عبد الكريم ، الفرد والدولة في الشريعة الإسلامية، مكتبة المنار، الكويت، 1965م.

15. عرجون، محمد الصادق، الموسوعة في سماحة الإسلام، جزءان، مؤسسة سجل العرب، القاهرة، 1392هـ/1972م.

16. العوامري، أحمد (وآخرون)، المرشد في الدين الإسلامي، أربعة أجزاء، المطبعة الأميرية، القاهرة، 1952م.

17. فضل الله، محمد حسين، تأملات في الفكر السياسي الإسلامي، الطبعة الأولى، مؤسسة التوحيد للنشر الثقافي، قم، 1416هـ/1995م.

18. الفنجري، أحمد شوقي، الحرية السياسية في الإسلام، الطبعة الأولى، دار القلم، الكويت، 1973م.

19. قطب، سيد، العدالة الاجتماعية، الطبعة السادسة، مطبعـة عيسى البابي الحـلبي، القاهرة، 1383هـ/1964م.

20. كرد علي، محمد ، الإدارة الإسلامية في عز العرب، مطبعة مصر، القاهرة، 1934م.

21. النبهاني، تقي الدين، نظام الحكم في الإسلام، الطبعة الثالثة، دار الأمة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 1410هـ/1990م.

ـــــــــــــــ

(1) سورة الحجرات، الآية 13.

(2) سورة يونس، الآية 35.

(3) ابن الجوزي، سيرة عمر بن الخطاب، ص 87.

(4) سورة الكهف، الآية 29.

(5) سورة النور، الآية 27.

(6) سورة البقرة، الآية 256.

(7) سورة يونس، الآية 101.

(8) سورة يونس، الآية 100.

(9) رواه أحمد بن حنبل والبيهقي.

(10) يرى الدكتور أحمد شوقي الفنجري أن الحريات المعروفة في الدين ست وهي : 1. حرية العبد أي عتقه. 2. حرية المرأة أي حقوقها إزاء الرجل والمجتمع. 3. الحرية الفكرية أي البحث الفكري والعلمي والديني. 4. الحرية الاقتصادية أي حرية الرزق وعدم خضوعه للسلطة. 5. الحرية الدينية أي التسامح نحو الأديان الأخرى. 6. الحرية السياسية، وهذا التقسيم حصر وليس هذا صحيحاً، فهناك حريات أخرى كحرية الذات والمأوى والتعليم وغيرها، فضلاً عن أن بعض هذه التعبيرات كحرية المرأة أو حرية الرزق يؤدي إلى مفهوم لا نوافق عليه. وقد ذكرصديقنا الدكتورمحمد فاروق النبهان في كتابه "نظام الحكم في الإسلام" في صفحة (229) أن بعضهم قد قسم الحرية إلى قسمين رئيسيين هما :

1. الحريات ذات المضمون المادي، وهي التي تتعلق بها مصالح الفرد المادية وتشمل الحرية الشخصية وحرية الملك، وحرية التنقل، وحرية العمل.

2. الحريات ذات المضمون المعنوي وهي التي تتعلق بالمصالح المعنوية للأفراد وتشمل حرية العقيدة، وحرية التعبير والكتابة وحرية التعليم، كما ذكر تقسيمات أخرى للحقوق والحريات، ويراجع كتابنا المجتمع المتكافل في الإسلام من صفحة (100-80).

(11) محمد، ص 4.

(12) سورة الكهف، الآية 29.

(13) التكوير، الآيات 29-26.

(14) سورة المدثر، الآيات 56-54.

(15) سورة البقرة، الآية 159.

(16) سورة البقرة، الآية 174.

(17) سورة البقرة، الآية 42.

(18) سورة آل عمران، الآية 71.

(19) سورة آل عمران، الآية 187.

(20) رواه مالك في الموطأ وأحمد بن حنبل في المسند.

(21) رواه أحمد في المسند.

(22) رواه الترمذي في باب الفتن.

(23) أحمد شوقي الفنجري، الحرية السياسية في الإسلام، ص 25.

(24) ابن الجوزي، سيرة عمر بن عبد العزيز، ص 81. ابن عبد الحكم، سيرة عمر بن عبد العزيز، ص 31. سيد قطب، العدالة الاجتماعية، ص 218.

(25) محمد الصادق عرجون، الموسوعة في سماحة الإسلام، 1/541. ابن هشام، السيرة النبوية، 2/60.

(26) رواه أبو داود.

(27) سورة الشورى، الآية 38.

(28) رواه البخاري.

(29) سورة الطلاق، الآية 6.

(30) سورة التوبة، الآية 122.

(31) محمد الصادق عرجون، الموسوعة في سماحة الإسلام، 2/714.

(32) رواه البخاري.

(33) كتاب التاج، باب الإمارة والقضاء.

(34) أحمد العوامري وآخرون، المرشد في الدين الإسلامي، 4/89. محمد كرد علي، الإدارة الإسلامية في عز العرب، ص 13.

(35) المقريزي، إمتاع الأسماع، ص 79.

(36) راجع كتب السيرة في غزوة حنين. المقريزي، إمتاع الأسماع، ص 430.

(37) المقريزي، إمتاع الأسماع، ص 425.

(38) ابن الجوزي، سيرة عمر بن الخطاب، ص 118.

(39) سورة غافر، الآيتان 48-47.

(40) سورة سبأ، الآيات 33-31.

(41) سورة النساء، الآية 59.

(42) سورة آل عمران، الآية 132.

(43) رواه مسلم.

(44) متفق عليه.

(45) متفق عليه.

(46) الحسيني، مجالس السلطان الغوري، ص 7.

(47) محمد ضياء الدين الريس، النظريات السياسية الإسلامية، ص 297-294.

(48) الإمام الحافظ بن حجر، المطالب العالية، 5/237.

(49) هذا خلاف وقع بين أبي بكر والصحابة عندما لحق رسول الله "ص" بالرفيق الأعلى واشتدت قوة المرتدين في أواخر عهد الرسول عليه السلام وارتد آخرون غيرهم، وأرسل بعض المرتدين يفاوض أبا بكر على أن يحط عنهم الزكاة فتحاور مع أصحابه ورأى بعضهم أن يجيبهم إلى طلبهم لما رأوا من كثرة المرتدين وقوتهم وإحاطة بعضهم بالمدينة. ذكر السيوطي في تاريخ الخلفاء عن عمر رضي الله عنـه قـال >لما قبـض رسول الله "ص" ارتد من ارتد من العرب، وقالوا نصلي ولا نزكي فأتيت أبا بكر فقلت : يا خليفة رسول الله تألف الناس وارفق بهم فإنهم بمنزلة الوحش. فقال (أي أبو بكر) : رجوت نصرتك وجئتني بخذلانك، جباراً في الجاهلية خواراً في الإسلام بماذا عسيت أن أتألفهم ؟ بشعر مفتعل أو بسحر يفترى ؟ هيهات هيهات مضى النبي "ص" وانقطع الوحي والله لأجاهدنهم ما استمسك السيف في يدي وإن منعنوني عقالاً، قال عمر >فوجدته في ذلك أمضى مني وأحزم< (تاريخ الخلفاء للسيوطي، ص 73-72). وروي أن عمر كان يقول لأبي بكر يا خليفة رسول الله : تألف الناس وارفق بهم، كيف تقاتلهم وقد قال رسول الله "ص" >أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه"، وأبو بكر يقول : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً (الأنثى من أولاد المعز) لقاتلتهم على منعها يا ابن الخطاب رجوت نصرتك وجئتني بخذلانك أجّباراً في الجاهلية وخواراً في الإسلام ؟ إنه قد انقطع الوحي وتم الدين وينقص وأنا حي (تاريخ الطبري).

(50) ذكر أبو يوسف قاضي القضاة في كتاب الخراج قال >وحدثني غير واحد من علماء أهل المدينة قالوا : لما قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه جيش العراق من قبل سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، شاور أصحاب محمد "ص" في تدوين الدواوين وقد كان اتبع رأي أبي بكر في التسوية بين الناس، فلما جاء فتح العراق شاور الناس في التفضيل ورأى أنه الرأي، فأشار عليه بذلك من رآه. وشاورهم في قسمة الأرضين التي أفاء الله على المسلمين من أرض العراق والشام فتكلم قوم فيها وأرادوا أن يقسم لهم حقوقهم وما فتحوا، فقال عمر رضي الله تعالى عنه : فكيف بمن يأتي من المسلمين فيجدون الأرض بعلوجها لقد اقتسمت وورثت عن الآباء وحيزت، ما هذا برأي. فقال له عبد الرح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المثابر
AdminAdmin
avatar
بيانات العضو
ذكر
عدد المساهمات : 163
نقاط : 3265
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 16/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: الحرية السياسية في الإسلام و حقوق الإنسان في الإسلام    الإثنين أغسطس 23, 2010 6:31 am

تسلم اخى على الموضوع الجميل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://a11s.mam9.com
عصفورة الجنة
AdminAdmin
avatar
بيانات العضو
انثى
عدد المساهمات : 452
نقاط : 3331
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 30/05/2011

مُساهمةموضوع: رد: الحرية السياسية في الإسلام و حقوق الإنسان في الإسلام    الثلاثاء يوليو 12, 2011 12:40 pm



asfdf

®§(*§ــ منتدى المثابر الإسلامى منتدى يكون بدايه لنا ــ§*)§®
ايا قارئ خطـي لا تبكـي علـى موتـي..

فاليوم أنـا معك وغـداً في التـراب..

فـإن عشـت فإنـي معـك وإن مـت فلي الذكـرى..!

ويـا مـاراً علـى قبـري لا تعجـب من أمـري..

بالأمس كـنت معـك وغـداً أنت معـي..

أمـــوت و يـبـقــى كــل مـا كـتـبـتـــه ذكــرى ...

فيـا لـيت كـل من قــرأ خطـي دعــا لـي

لا تنسوني من صالح دعائكم






عصفــــورة الجنــــــــة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملكة الكون
عضو هامعضو هام
avatar
بيانات العضو
انثى
عدد المساهمات : 358
نقاط : 3514
السٌّمعَة : -1
تاريخ التسجيل : 26/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: الحرية السياسية في الإسلام و حقوق الإنسان في الإسلام    الأربعاء يوليو 20, 2011 5:11 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

الحرية السياسية في الإسلام و حقوق الإنسان في الإسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المثابر الإسلامي :: 

@ الإسلام وشئون الحياة @ :: 

& الإسلام والأنظمة السياسية &

-
القرأن الكريم